محمد بن محمد النويري
645
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
الحال ] ( 1 ) . وساقه من طريق مرسلة ومن ( 2 ) طريق موصولة ورواه المصنف عن غير أبى داود مسندا إلى ابن عباس مفسرا : أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : « عليك بالحال المرتحل » [ قال ] ( 3 ) : وما الحال المرتحل ؟ قال « صاحب القرآن ، كلّما حلّ ارتحل » . ورواه أيضا هكذا أبو الحسن بن غلبون ، وزاد فيه : يا رسول اللّه وما الحال المرتحل ؟ قال : « فتح القرآن وختمه صاحب القرآن يضرب من أوّله إلى آخره ومن آخره إلى أوّله ، كلّما حلّ ارتحل » . ورواه أيضا الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان ، وقطع بصحته أبو محمد مكي . قال المصنف : وضعف أبو شامة من قبل صالح المرى ( 4 ) ، وكلامه مردود وأطال فيه . ثم قال أبو شامة : ولو صح هذا الحديث والتفسير لكان معناه : الحث على الاستكثار من قراءة القرآن ، والمواظبة عليها وكلما حل في ختمة شرع في أخرى ، أي : أنه لا يضرب عن القراءة ( 5 ) بعد ختمة يفرغ [ منها ] ( 6 ) بل تكون قراءة القرآن دأبه وديدنه ( 7 ) . انتهى . قال المصنف : وهو صحيح إن لم ندع أن هذا الحديث دالّ نصّا على قراءة الفاتحة والخمس أول البقرة عقيب ( 8 ) كل ختمة ، بل ينزل على الاعتناء بقراءة القرآن والمواظبة عليها ، بحيث إذا فرغ من ختمة شرع في أخرى ، وأن ذلك من أفضل الأعمال ، ولا نقول : إن ذلك لازم لكل قارئ بل كما ( 9 ) قال أئمتنا - فارس بن أحمد وغيره - من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه . فإن قيل : قد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب اللّه من ذكر اللّه » ( 10 ) فكيف الجمع بين هذين الحديثين ؟
--> ( ( 1 ) سقط في م ، ص . ) ( ( 2 ) في م : عن . ) ( ( 3 ) سقط في د . ) ( ( 4 ) في م ، ص : البزى . ) ( ( 5 ) في م ، ص : القرآن . ) ( ( 6 ) سقط في ز . ) ( ( 7 ) في ص : وحرفه . ) ( ( 8 ) في م ، ص : عقب . ) ( ( 9 ) في م ، ص : بل نقول كما . ) ( ( 10 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 3 / 5 ) ( 2296 ) وفي الصغير ( 1 / 77 ) من حديث جابر ، وقال الهيثمي في المجمع ( 10 / 77 ) : ورجالهما رجال الصحيح . وله شاهد عن معاذ بن جبل . أخرجه أحمد ( 5 / 239 ) عن معاذ مرفوعا ، ومن طريق آخر أخرجه العقيلي في الضعفاء ( 4 / 45 ) وقال : وهذا يروى من طريق أصلح من هذا عن معاذ . قلت : لعله الطريق السابق . وأخرجه أحمد ( 5 / 195 ) والترمذي ( 3377 ) وابن ماجة ( 3790 ) - واللفظ له - عن معاذ موقوفا ، وذكره الحافظ في المطالب العالية ( 3387 ) وعزاه لإسحاق بن راهويه في مسنده عن معاذ موقوفا . )